مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

24

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وذلك كما إذا اشتمل كلّ خبر على نفس التفاصيل التي اشتمل عليها الخبر الآخر ، فإنّه يؤدّي إلى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة . كما أنّ التطابق في صيغة الكلام المنقول كما إذا نقل الجميع كلاماً بلفظ واحد فإنّه يستبعد جدّاً أن تكون مصلحة كلّ مخبر إبراز الكلام بنفس اللفظ الذي أبرزه الآخر به ، مع إمكان إبرازه بألفاظ أخرى ، أو يكون هذا التطابق عفوياً وصدفة ، كلّ ذلك بعيد بحساب الاحتمالات ، ويستكشف حينئذٍ أنّ هذا التطابق ناتج عن واقعية القضية وتقيّد الجميع بنقل ما وقع بالضبط « 1 » . وقد مثّلوا للتواتر اللفظي بما ورد في النيّة ونصب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » بقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيّات . . . » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . » « 4 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « إنّي تارك فيكم الثقلين . . . » « 5 » . 2 - التواتر المعنوي : وهو أن يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكّل مدلولًا تحليلياً لكلّ خبر . وهذا معناه أنّ محلّ الكثرة هي القضية المعقولة المتولّدة من القضايا الملفوظة باعتبار ما يفرض لها من دلالة تضمّن أو التزام في كلّ واحد من الآحاد على وجه أوجب كون تلك القضية المعقولة مشتركة بينها متّفقاً عليها ، متسالماً فيها عند المخبرين الكثيرين ، بحيث صارت كأنّها أخبر عنها الجميع واتّفقوا على الإخبار بها « 6 » ، كالإخبارات عن قضايا متغايرة ، ولكنّها تتضمّن جميعاً مظاهر من كرم حاتم مثلًا « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 158 . ( 2 ) القوانين 2 : 385 . ( 3 ) الوسائل 1 : 48 ، 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 7 ، 10 . ( 4 ) الوسائل 5 : 286 ، ب 61 من أحكام المساجد ، ح 1 . سنن ابن ماجة 1 : 45 ، ح 121 . ( 5 ) الوسائل 27 : 33 - 34 ، ب 5 من صفات القاضي ، ح 9 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 30 - 31 . ( 6 ) مقباس الهداية 1 : 116 . وانظر : بحوث في علم‌الاصول 4 : 337 . ( 7 ) دروس في علم الأصول 2 : 156 .